سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
995
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
ثم إنّ سيرة خاتم النبيين صلى اللّه عليه وآله خير دليل لنا ، وهو صلى اللّه عليه وآله كتم رسالته في مكة عشر سنين ثم أعلنها ثلاث سنين لا يطالب أهلها إلّا بكلمة التوحيد ، هاتفا : قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا ، وسكت عن سائر عاداتهم الجاهليّة ، ومع ذلك هجموا عليه إلى الدار وأرادوا قتله ، ففرّ منهم مهاجرا إلى يثرب ، لأنّه لم يكن له أنصار في مكة يتمكنون من حمايته والذّبّ عنه . وقد قيل : الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين . والأعجب من هذا أنّه صلى اللّه عليه وآله حتى عندما أصبح مقتدرا وحاكما ما تمكّن من تغيير ما كان يرى تغييره لازما . الشيخ عبد السلام : هذا كلام غريب وأمر عجيب ! كيف عجز رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من تغيير ما كان يلزم تغييره ؟ ! قلت : هذا الأمر العجيب الغريب عندكم قد نقله بعض كبار أعلامكم منهم أحمد بن حنبل في المسند ، والعلّامة الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت : قال لي رسول اللّه ( ص ) « يا عائشة ! لولا أنّ قومك حديثوا عهد بشرك ؛ لهدمت الكعبة ،
--> لا يتكلم . فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ! ! فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه . فلحق عليّ بقبر رسول اللّه ( ص ) يصيح ويبكي وينادي : يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي . ] أقول : والحديث ذو شجون ، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . « المترجم »